الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

424

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وابن مسعود وغيرهما انهم قالوا : لا يرفع يده الضارب حتى يرى بياض إبطه . « 1 » وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة « ولا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض إبطه ولا يخفضها خفضا شديدا بل يتوسط » . « 2 » وقال القرطبي في تفسيره : الضرب الذي يجب ، هو ان يكون مولما لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه وبه قال الجمهور وهو قول علي عليه السّلام وابن مسعود . « 3 » إلى غير ذلك من أشباهه . وهل يمكن اثبات الحكم بمثل هذا ؟ ظاهر كلام المبسوط ان رواية « ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين » كانت ثابتة عنده لأنه اسنده إلى علي عليه السّلام ، ومفهومه ان لا يرفع يده للنهاية ولا يخفضها كذلك ، ويؤيده ما رواه عن علي عليه السّلام انه نهى عن رفع الضارب يده حتى يرى بياض إبطه ، وعمل الجمهور بها . ولكن الاعتماد على هذا المقدار مشكل في مقابل العمومات والاطلاقات اللهم الا ان يقال قاعدة درء الحدود بالشبهات تشمل أصل الحد وفروعه ، ولا أقلّ ان هذا الحكم موافق للاحتياط لجوازه بمقتضى الاطلاقات وعدم جواز ما عداه بناء على القول المزبور فلا يترك هذا الاحتياط . وأمّا ما يدور في ألسنة بعضهم من أنه يأخذ مصحفا تحت إبطه ويضرب بحيث لا يسقط المصحف من تحت إبطه ، فلم أر أثرا منه في الروايات ، ولعله تفسير لما مر من عدم ظهور إبطه ، وذكر كتاب اللّه انما هو لوضوح وجوب احترامه وترك اهانته بالسقوط . * * *

--> ( 1 ) - المبسوط ، المجلد 8 ، الصفحة 68 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 32 . ( 3 ) - تفسير القرطبي ، المجلد 12 ، الصفحة 163 .